حبيب الله الهاشمي الخوئي

20

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تشويقهم إلى إصغاء ما يتلى عليهم أردفه بالتنبيه على لطيف صنعه تعالى في صغير ما خلق فقال : ( ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ) من أنواع الحيوان ( كيف أحكم خلقه ) وأتقنه ( وأتقن تركيبه ) وأحكمه ( وفلق ) أي شقّ ( له السّمع والبصر وسوّى ) أي عدل ( له العظم والبشر ) مع ما هو عليه من الصغر . ثمّ تخلص إلى تفصيل المرام بعد ما كساه ثوب الاجمال والابهام ، لأنّ ذكر الشيء مبهما ثمّ مفسّرا ومفصّلا أوقع في النفوس وأثبت في القلوب فقال عليه السّلام : ( انظروا إلى النملة ) نظرا يوجب البصيرة ويعرف به عظيم القدرة ( في صغر جثّتها ) وشخصها ( ولطافة هيئتها ) وكيفيتها ( لا تكاد تنال بلحظ البصر ) أي النظر وهكذا في بعض النسخ ( ولا بمستدرك الفكر ) . قال العلَّامة المجلسيّ » ره « مستدرك الفكر على بناء المفعول يحتمل أن يكون مصدرا أي ادراك الفكر أو بطلبها الادراك ولعلَّه أنسب بقوله : بلحظ البصر ، وأن يكون اسم مفعول أي بالفكر الذي يدركه الانسان ويصل إليه أو يطلب ادراكه أي منتهى طلبه لا يصل إلى ادراك ذلك ، وأن يكون اسم مكان والباء بمعنى في . ( كيف دبّت على أرضها ) الإضافة لأدنى ملابسة ( وصبّت على رزقها ) قيل هو على العكس أي صبّ رزقها عليها . قال الشارح المعتزلي : والكلام صحيح ولا حاجة فيه إلى هذا ، والمراد وكيف ألهمت حتّى انصبّت على رزقها انصبابا أي انحطت عليه قال : ويروى وضنّت على رزقها أي بخلت ، انتهى . وعلى الأوّل فلفظ الصّب استعارة لسرعة الحركة إليه كما في الماء المصبوب نحو ما ينصب فيه ، وعلى الثاني فضنّتها لعلمها بحاجتها إلى الرزق وسعيها في الاعداد والحفظ ( تنقل الحبّة إلى حجرها ) وبيتها ( وتعدّها في مستقرّها ) أي تهيّؤ الحبّة في محلّ استقرارها ( تجمع في حرّها لبردها ) أي في أيّام الصّيف للشتاء ( وفى ورودها لصدرها ) أي تجمع في أيّام التمكن من الحركة لأيام العجز لأنّها تظهر